حتى لا نصب الزيت على النار

بعيدا عن تجييش العواطف ومحاولات صب الزيت على النار، وقبل المحاكمة غير الموضوعية للحاضر، يجب علينا أن نعود بالذاكرة قليلا إلى الوراء لنستحضر الماضي البعيد والقريب للعلاقات الأخوية التاريخية بين موريتانيا ومالي وما نسجته خيوط الجغرافيا المتشابكة وسطرته صفحات التاريخ المضيئة من صور التعاون المثمر والتعايش المشترك.

فقد كانت مالي على مر العصور قبلة للمنتجعين الموريتانيين في فصل الصيف، كما كانت موريتانيا ولا تزال حضنا دافئا للمنتجعين الماليين في فصل الخريف، وملاذا آمنا للهاربين من لظى النزاعات المسلحة على الأراضي المالية، وحصنا منيعا للدولة المالية وسندا قويا لحكوماتها المتعاقبة حين تدلهم عليها الخطوب ويتجهم في وجهها القريب قبل البعيد وتتكالب عليها الأطماع الخارجية والنزاعات الداخلية.

ولا أدل على هذا التداخل الجغرافي والترابط السكاني مما نعيشه اليوم من شد وجذب على الضفة الأخرى من الحدود وما شهدناه خلال السنوات الأخيرة من أحداث مؤلمة ومستفزة وتجرعنا كؤوس سمها الزعاف؛ وليس من يده في الماء.

محمدالأمين سيد ببكر